محمد صادق الخاتون آبادي

66

كشف الحق ( الأربعون )

كتابة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه ، فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي عليه السّلام إلى الغلام ، وقال له : يا بنيّ ، فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ، ومواليك . فقال : يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة ، وأموال رجسة ، قد شبب أحلّها بأحرمها ؟ فقال مولاي : يا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال والحرام منها . فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها ، قال الغلام : هذه لفلان بن فلان ، من محلّة كذا بقمّ ، يشتمل على اثنين وستّين دينارا ، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها ، وكانت إرثا له عن أبيه خمسة وأربعون دينارا ، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا ، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير . فقال مولانا : صدقت يا بنيّ ، دلّ الرّجل على الحرام منها . فقال عليه السّلام : فتّش عن دينار رازيّ السّكة ، تأريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه ؛ وقراضة آمليّة وزنها ربع دينار ، والعلّة في تحريمها : إنّ صاحب هذه الصرّة وزن في شهر كذا ، من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا وربع منّ ، فأتت على ذلك مدّة ، وفي انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق ، فأخبر به الحائك صاحبه ، فكذّبه ، واستردّ منه بدل ذلك منّا ونصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه ، واتّخذ من ذلك ثوبا ، كان هذا الدّينار مع القراضة ثمنه .

--> - الصحيحة لحالات الأئمّة عليهم السّلام ، فلا بدّ من حمله على محمل سليم بحمل تلك التفاصيل على أنّها لا تعبّر عن الواقع كما هو ، وإنّما هي تصلح أن تكون معبرة عن تصورات الراوي فقط وإن كان قد أخطأ الواقع ، كما يساعد هذا المحمل تصريح الراوي حيث كان يتحدّث عن مشاهداته هو وتصّوراته دون رواية الواقع . وبهذا التخريج يزول الإشكال كما هو واضح .